ابراهيم رفعت باشا

45

مرآة الحرمين

وبأسفل الجبل مسجد صغير يسمى « مسجد الصخرات » يزعمون أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى فيه ولم يثبت ، وسمى بذلك لأن في أرضه صخورا كبيرة بعضها إلى جانب بعض ( أنظر الرسم 42 ) والمسجد واطئ في جانبه الغربى ، وبجوار جبل الرحمة ثمانية أحواض مبنية بناء متينا تملأ بالماء من مجرى عين زبيدة بواسطة مجار تحت الأرض وذلك في زمن الحج فقط وترمم وتنظف كل سنة قبل أوانه ، وفي جنوب الميدان على طريق الطائف جامع عتيق اسمه جامع « نمرة » أو مسجد إبراهيم أو مصلى عرفة وهذا المسجد يجمع فيه الحجاج يوم عرفة بين الظهر والعصر جمع تقديم مع الامام الذي يخطب فيه قبل الصلاة خطبة يعلم الناس فيها آداب الوقوف وأنه ممتد إلى الغروب ( أنظر مسجد نمرة في الرسم 43 ) . ويحيط بوادي عرفة من جهته الشمالية والجنوبية والغربية مجرى عين زبيدة ( وسنوافيك قريبا بالكلام عليها تفصيلا وصفا وتاريخا ) . وعرفة كلها موقف الا وادى عرنة . قد نبأناك بأن ركب المحمل نزل من عرفة مكانه المعتاد وسط الوادي وقد بتنا بها ليلة التاسع من ذي الحجة ، وقبل المغرب بساعة من يوم عرفة تحرك المحملان المصري والشامي أوّلهما يسار ثانيهما يتقدّمهما أميراهما وأمين الصرة ، والجند يحيطون بهما حتى وصلا إلى سفح جبل الرحمة في مكان صلب مرتفع قليلا عن سطح الأرض ووقف الخطيب على جمل بجبل الرحمة قريبا من سفحه يحيط به العساكر لمنع التزاحم عليه ، ووقف بجواره مبلغان مصرى وشامي بيد كلّ منديل يلوّح به للحجاج كلما سكت الخطيب ، وساعة يلوحان ترى الآلاف المؤلفة من الأجناس المختلفة وقد كشفت منهم الرؤوس وعريت منهم الأقدام الا القليل وارتدوا ملابس الإحرام تراهم يستغيثون ومما أسلفوا يستغفرون رافعين عقيرتهم بالتلبية ( لبيك اللهم لبيك . لبيك لا شريك لك لبيك . أن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ) .